تاريخ النشر: 2026-10-17 | 13:34
تاريخ النشر: 2026-10-17 | 13:34
بينما يحتفل العالم باليوم الدولي للقضاء على الفقر بشعارات التنمية ورفاهيتها، تعيش غزة واقعًا كارثيًا أبعد ما يكون عن أبسط قواعد الإنسانية، لا سيما بعد الحرب الكاسحة التي أتت على الأخضر واليابس، حيث لا تزال المجاعة تنهش البطون الخاوية بعيدًا عن أضواء الإعلام والتغطية الكافية، وتتسع رقعة البطالة لتغلق أبواب الأمل أمام العائلات المهجّرة.
ولا تقف قسوة المعيشة عند هذا الحد، بل تتسع دائرة المعاناة لتطال مختلف فئات المجتمع، بمن فيهم الموظفون الذين يواجهون أزمات معيشية متفاقمة جراء تأخر صرف الرواتب أو عدم انتظامها، وما يترتب على ذلك من عجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية لأسرهم، في ظل الغلاء وشح فرص العمل وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وتزداد هذه المعاناة مع التقليصات المتتالية في خدمات وميزانيات وكالة «الأونروا»، بما يضعف قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، ويترك آلاف العائلات في مواجهة ظروف أكثر قسوة.
أما على صعيد المأوى، فقد تفاقمت الكارثة مع اقتراب فصل الشتاء، فالخيام البالية التي مزّقتها شمس الصيف بات استبدالها أمرًا بالغ الصعوبة في ظل القيود المشددة المفروضة على دخول مواد الإيواء. وفي مشهد يعكس قمة العجز والقهر الإنساني، تقف العائلات بلا حول ولا قوة أمام رياح البرد القادمة، بينما تخرج وزارة التنمية الاجتماعية بتوجيهات تطالبهم بمحاولة الحفاظ على ما تبقى من الخيام القديمة وترقيعها، وكأن الإنسان في غزة محكوم عليه بأن يحمي أطفاله من البرد بقطع من القماش المهترئ، تحت سمع العالم وبصره، في ظل صمت لا يتناسب مع حجم المأساة.
ويُحيي العالم اليوم الدولي للقضاء على الفقر في السابع عشر من أكتوبر من كل عام. وتعود جذور هذه المناسبة إلى عام 1987، حين احتشد نحو مئة ألف شخص في ساحة حقوق الإنسان والحريات في باريس، بدعوة من الأب جوزيف فريسينسكي، مؤسس حركة «أت دي كاتر» (العالم الرابع)، تكريمًا لضحايا الفقر والجوع والعنف، وتأكيدًا على أن الفقر انتهاك لكرامة الإنسان وحقوقه.
وفي عام 1992، اعتمدت الأمم المتحدة السابع عشر من أكتوبر يومًا دوليًا للقضاء على الفقر، ليبقى رمزًا عالميًا للتضامن والكرامة الإنسانية، وهي القيم التي لا تزال غزة تُحرم منها، فيما تكافح عائلاتها لتأمين لقمة العيش ومأوى يحمي أطفالها من برد الشتاء.