تاريخ النشر: 2026-09-01 | 18:45
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-01 | 18:45
طهران: كشف الصحفيان مارك مازيتي ورونين بيرغمان جانباً من كواليس عملهما على القصة المتعلقة بالرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد وخطة إسرائيلية لتغيير النظام في إيران، مؤكدين أن بعض أكثر عناصر الرواية حساسية لا تزال تثير أسئلة لم يتمكنا من حسمها حتى بعد النشر.
وجاءت تصريحات الصحفيين خلال مقابلة في بودكاست One Decision، أجراها جون رين والسير ريتشارد ديرلوف، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «MI6»، وتركزت على كيفية تعامل مازيتي وبيرغمان مع رواية بدت لهما استثنائية منذ اللحظة الأولى.
وقال مازيتي إن رد فعله الأول ورد فعل بيرغمان عندما سمعا أن الإسرائيليين أدخلوا أحمدي نجاد في هذا الجهد كان «الصدمة»، بالنظر إلى أن الرئيس الإيراني الأسبق بدا من أكثر الشخصيات استبعاداً من خطة إسرائيلية تستهدف تغيير النظام في طهران.
وبحسب ما عرضه الصحفيان، فإن المعلومات التي وصلا إليها لم تكن قصة مكتملة منذ البداية، بل ارتبطت بمسار امتد سنوات، قبل أن يظهر لاحقاً احتمال توظيف أحمدي نجاد ضمن مشروع سياسي أوسع عندما برزت فرصة لتغيير النظام.
سؤال إيراني بلا إجابة
وأظهرت المقابلة أن أحد أهم الأسئلة التي واجهت الصحفيين يتعلق بكيفية تحرك شخصية بحجم أحمدي نجاد من دون علم أجهزة النظام الإيراني، ولا سيما الحرس الثوري.
ووصف مازيتي هذه المسألة بأنها «سؤال مركزي» لا يزال الصحفيان يحاولان الإجابة عنه، وطرح احتمال أن يكون أحمدي نجاد قد مارس لعبة مزدوجة أو نقل معلومات إلى الإيرانيين بشأن الخطة الإسرائيلية، من دون أن يقدم إجابة نهائية.
وتزداد هذه التساؤلات، وفق الرواية التي ناقشتها المقابلة، بسبب ما حدث بعد اندلاع الحرب واستهداف مجمع أحمدي نجاد، إذ قال مازيتي إن الموساد نقله إلى مكان آمن، لكنه غادره بعد فترة قصيرة وعاد إلى وضع أصبح فيه مجدداً تحت سيطرة الإيرانيين، قبل أن يظهر لاحقاً في جنازة المرشد الأعلى تحت رقابة مشددة.
وطرح مازيتي بنفسه سؤالاً حول ما إذا كان هذا السلوك جزءاً من اللعبة منذ البداية، وما إذا كان أحمدي نجاد ينقل معلومات عن الخطة الإسرائيلية إلى الجانب الإيراني.
مسؤول سابق في الموساد يشكك في الرواية
ولم تقتصر الشكوك على الصحفيين. وكشف بيرغمان أن مسؤولاً إسرائيلياً استخباراتياً رفيعاً سابقاً، سبق أن شغل منصب رئيس محطة الموساد في لندن، اتصل به بعد نشر إحدى القصص وأبلغه أنه لا يصدق أن الموساد ادعى بالفعل امتلاكه القدرة على إسقاط النظام الإيراني.
وقال بيرغمان إنه أبلغ المسؤول السابق بأن هذا ما عرضته قيادة الجهاز بالفعل، وإن إسقاط النظام كان الهدف الأول في العرض الذي قُدم إلى الحكومة الإسرائيلية، ثم في النسخة الإنجليزية التي عُرضت على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها تظهر، وفق ما رواه بيرغمان، أن الادعاء المتعلق بقدرة الموساد على إسقاط النظام بدا استثنائياً إلى درجة أثارت شكوك مسؤول عمل سابقاً في موقع متقدم داخل الجهاز نفسه.
اعتراضات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
وكشف بيرغمان كذلك عن وجود اعتراضات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قبل الهجوم، موضحاً أن الاستخبارات العسكرية طرحت أسئلة بشأن الخطة، وكتبت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنها لا تعتقد أنها ستنجح.
وفي المقابل، قال بيرغمان إن مسؤولي الموساد دخلوا المناقشات الداخلية بثقة كبيرة، وإنهم أبلغوا المشاركين بأنه إذا نفذ الجيش مطالبهم خلال أول مئة ساعة، بما يشمل قتل القيادة وفتح الممر الجوي للخيار الكردي، فإن الجهاز سيكون قادراً على تولي المهمة من تلك النقطة وإسقاط النظام.
وأشار بيرغمان إلى أنه سأل مسؤولاً استخباراتياً رفيعاً كان حاضراً في تلك المناقشات عن سبب عدم وقوف أحد بصورة أكثر وضوحاً في مواجهة مستوى الثقة الذي أظهره مسؤولو الموساد.
ديرلوف يضع الرواية أمام اختبار آخر
وخلال المقابلة، لم يتعامل الرئيس السابق لـ«MI6» ريتشارد ديرلوف مع رواية تجنيد أحمدي نجاد باعتبارها أمراً مسلماً به، وركز بصورة خاصة على سؤال يتعلق بإمكانية تحرك رئيس إيراني سابق من دون معرفة الحرس الثوري.
وأعاد اعتراض ديرلوف النقاش إلى واحدة من أبرز نقاط الضعف التي أقر بها مازيتي نفسه: عدم وجود جواب حاسم حتى الآن بشأن ما إذا كانت الأجهزة الإيرانية تعلم بما يجري، أو ما إذا كان أحمدي نجاد يؤدي دوراً مزدوجاً.
أسئلة بقيت مفتوحة بعد النشر
وتكشف المقابلة أن التحقيق لم يغلق عدداً من الملفات الأساسية. فلا يزال الصحفيان، وفق حديثهما، لا يعرفان ما إذا كان الحرس الثوري على علم باتصالات أحمدي نجاد مع الإسرائيليين، أو ما إذا كان الرئيس الإيراني الأسبق ينقل معلومات إلى الجانب الإيراني، كما لم يحسما سبب مغادرته المكان الآمن الذي نقله إليه الموساد وعودته إلى قبضة السلطات الإيرانية.
ولا يزال غير واضح أيضاً مقدار تأثير وجود أحمدي نجاد أو تصور وجود قيادة إيرانية بديلة في إقناع ترامب بخطة تغيير النظام. وقال مازيتي إنهم لا يعرفون حتى الآن حجم تأثير هذا العامل في قرار الرئيس الأمريكي.
كما أشار بيرغمان إلى الحاجة إلى معرفة المزيد عما جرى تحديداً خلال اجتماع عُقد في 11 فبراير، بما في ذلك الأرقام والتقديرات التي عُرضت على ترامب.
ما الذي لم تكشفه المقابلة؟
ورغم ما قدمته من تفاصيل، لا تكشف مقابلة One Decision هوية المصدر الأول الذي نقل القصة إلى مازيتي وبيرغمان، ولا تحدد متى أو أين تلقيا المعلومة الأولى. وكل ما يقوله مازيتي عن تلك اللحظة هو أنهما عندما سمعا بالقصة للمرة الأولى أصيبا بالصدمة.
كما لا تقدم المقابلة تفاصيل كافية لإعادة بناء عملية التحقق الصحفي خطوة بخطوة، ولا تكشف عدد المصادر التي استند إليها التحقيق أو كيفية حماية تلك المصادر.
ولا تتناول كذلك آلية اتخاذ قرار النشر داخل «نيويورك تايمز»، أو من راجع التحقيق تحريرياً، أو المناقشات القانونية والتحريرية التي سبقته، أو المعايير التي استُخدمت لاتخاذ القرار النهائي.
وبذلك، تكمن القيمة الأساسية للمقابلة في أنها لا تقدم القصة باعتبارها رواية مغلقة ومحسومة، بل تكشف حجم الشك الذي رافقها منذ البداية واستمر بعد النشر: صحفيان صُدما بالمعلومة الأولى، ومسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق وجد الادعاء صعب التصديق، واستخبارات عسكرية شككت في الخطة قبل تنفيذها، وأسئلة أساسية بشأن دور أحمدي نجاد ومعرفة الأجهزة الإيرانية لا تزال، بحسب الصحفيين، بلا إجابات نهائية.