تاريخ النشر: 2026-09-04 | 22:30
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-04 | 22:30
لندن: أكد تحليل استراتيجي أعده كبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة "Financial Times"، مارتن وولف، ونشر بتاريخ 2 سبتمبر/أيلول 2026، أن التحول الأهم في السياسة الخارجية الأمريكية لا يقتصر على القرارات المنفردة المتخذة تجاه دول مثل كوريا الجنوبية أو إيران أو كندا أو فنزويلا، بل يعكس تغيراً مفاهيمياً عميقاً في تصوّر واشنطن لعلاقتها بالعالم.
وأوضح التحليل، أن الولايات المتحدة تشهد تحولاً جذرياً من نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية القائم على التحالفات والمؤسسات والقواعد، إلى منطق يقوم على التفوق الأحادي والإكراه، واعتبار الشركاء والحلفاء مجرد "تابعين" لا حلفاء مستقلين، مما يجعل واشنطن نفسها أحد أبرز مصادر الفوضى وعدم القدرة على التنبؤ في النظام الدولي.
أربعة شواهد على التحول المفاهيمي واستشهد وولف بأربعة قرارات حديثة اتخذها الرئيس دونالد ترامب كأمثلة دالة على هذا التحول الهيكلي:
كوريا الجنوبية: خفض التدريبات العسكرية المشتركة وتبرير القرار بالعلاقة الشخصية مع كيم جونغ أون، مما يبرز تغليب العلاقات الشخصية على هندسة الردع والتحالفات المؤسسية.
كندا: انهيار المحادثات التجارية بسبب مطالب أمريكية جديدة تمس سيادة أوتاوا وقواعدها المرتبطة باللغة الفرنسية، انطلاقاً من افتراضات تعتبر الفائض التجاري سلوكاً افتراسياً.
إيران: إطلاق "عملية المنبوذ الاقتصادي" وتجدد القتال دون تقديم إجابة عن النتيجة السياسية النهائية الواضحة، مع التشكيك في قدرة أدوات الضغط الاقتصادي على تغيير النظام.
فنزويلا: الإعلان عن صفقة نفطية تمنح الولايات المتحدة 55% من إنتاج شركة فنزويلية جديدة تطور 17 حقلًا (بإمكانيات مثبتة تبلغ 65 مليار برميل)، وهو ما اعتبره الكاتب عودة لمنطق السيطرة على الموارد والهيمنة الاستعمارية.
من "الهيمنة المؤسسية" إلى "الهيمنة الإكراهية" وأبرز المقال الفرق بين نموذج "الهيمنة المؤسسية" التاريخي (إرث دين أتشيسون وهاري ترومان) الذي بنى القواعد ومؤسسات مثل مشروع مارشال لجعل الآخرين راغبين في الانضمام، وبين نموذج "الهيمنة الإكراهية" الحالي الذي يستغل الحجم العسكري والاقتصادي للحصول على امتيازات مباشرة وفرض الشروط.
وأشار الكاتب إلى أن الفوضى لم تعد مجرد نتيجة جانبية، بل تحولت إلى أداة تفاوضية تعتمدها واشنطن لإعادة فتح الترتيبات والصفقات باستمرار. وأكد التحليل أن معاملة الحلفاء كـ"تابعين" تمنح واشنطن حرية أكبر في المدى القصير، لكنها تضعف القيمة الاستراتيجية للثقة التي جعلت النفوذ الأمريكي مستداماً ومنخفض التكلفة لعقود.
دلالات لصنّاع القرار وسلط التحليل الضوء على مجموعة من الدلالات الاستراتيجية لصناع القرار، خاصة في منطقة الخليج:
تراجع موثوقية الالتزامات: ضرورة الفصل بين التفوق العسكري والاقتصادي الأمريكي المستمر، وبين قدرة واشنطن على تحويل ذلك إلى التزامات وتحالفات ثابتة وطويلة الأمد.
تنويع الشراكات: بالنسبة لدول الخليج، رغم محورية الشراكة الأمنية مع واشنطن، إلا أن ارتفاع مخاطر الموقف الأمريكي يفرض زيادة أهمية تنويع الشراكات الاستراتيجية.
المفاوضات الثنائية: التحول المتوقع من الضمانات الجماعية إلى المفاوضات الثنائية المستمرة حول الكلفة والمقابل، مما يستدعي تعزيز القدرات التفاوضية الفردية لكل دولة وتوظيف أصولها السيادية وشبكاتها مع الصين وأوروبا والهند.
محدودية الإكراه الاقتصادي: ملف إيران أثبت أن الضغط الاقتصادي الممتد دون مخرج سياسي محدد يزيد من حالة الاضطراب والتعرض المباشر للارتدادات الأمنية والاقتصادية بالمنطقة.