تاريخ النشر: 2026-09-16 | 22:16
تاريخ النشر: 2026-09-16 | 22:16
واشنطن: قدّرت بيانات صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي أن كلفة الحرب مع إيران بلغت نحو 38 مليار دولار خلال الأشهر الأولى من العمليات، فيما قد يضيف استمرار القتال بالمستوى الحالي ما بين ملياري وثلاثة مليارات دولار شهريًا إلى النفقات الأميركية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في 15 سبتمبر/أيلول 2026، استنادًا إلى تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن التداعيات المالية للحرب لا تقتصر على النفقات التشغيلية، بل تمتد إلى استنزاف مخزونات الصواريخ والذخائر، التي قد تحتاج الولايات المتحدة إلى سنوات لإعادة بنائها.
وتشير التقديرات إلى أن وزارة الدفاع الأميركية أنفقت نحو 38 مليار دولار على العمليات حتى الأول من أغسطس/آب 2026، من دون احتساب كلفة إعادة بناء القواعد الأميركية التي تعرضت لأضرار خلال الحرب. وقد ترتفع الكلفة الإجمالية بصورة أكبر في حال اتساع نطاق العمليات أو زيادة وتيرتها.
ولا تمثل النفقات المباشرة الجانب الأكثر حساسية في حسابات الكلفة، إذ يبرز استنزاف مخزونات الذخائر، وخصوصًا الصواريخ الاعتراضية والذخائر بعيدة المدى، بوصفه تحديًا يمتد إلى ما بعد انتهاء العمليات العسكرية الحالية.
وتقدّر كلفة إعادة ملء مخزونات الذخائر التي جرى استخدامها بنحو 22 مليار دولار، يخصص منها نحو 7 مليارات دولار لتعويض صواريخ كروز المستخدمة في الهجمات البرية، ونحو 13 مليار دولار لإعادة تكوين مخزون صواريخ الدفاع الصاروخي الاعتراضية.
وتشير التقديرات إلى أن القوات الأميركية ربما استخدمت منذ يونيو/حزيران 2025 ما يصل إلى ثلثي مخزونها من بعض أنواع الصواريخ الاعتراضية. ولا تكمن المشكلة في الكلفة المالية وحدها، إذ قد يستغرق تعويض الصواريخ التي جرى استهلاكها خمس سنوات على الأقل، في ظل محدودية معدلات الإنتاج والطاقة المتاحة لدى الصناعات الدفاعية الأميركية.
استنزاف يتجاوز الحرب الحالية
يضع طول الفترة المطلوبة لاستعادة المخزونات بعدًا استراتيجيًا إضافيًا للكلفة. فاستنزاف كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية يمكن أن يؤثر في قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أزمة عسكرية أخرى تتطلب استخدامًا مكثفًا لمنظومات الدفاع الصاروخي.
وتزداد أهمية هذه المسألة في سيناريو مواجهة خصم يمتلك ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، إذ تبرز الصين في التقديرات باعتبارها نموذجًا لمثل هذا النوع من التحديات. وبذلك يصبح أثر الحرب مرتبطًا ليس فقط بما تنفقه واشنطن في ساحة العمليات الحالية، بل كذلك بحجم الموارد العسكرية التي ستظل متاحة لمواجهة أزمات محتملة في مناطق أخرى.
فاتورة مفتوحة
وإذا استمرت العمليات بالوتيرة الحالية، فإن ستة أشهر إضافية قد تعني نظريًا زيادة تتراوح بين 12 و18 مليار دولار في الكلفة المباشرة، من دون احتساب إعادة بناء القواعد المتضررة أو أي نفقات ناجمة عن تصعيد جديد.
وفي موازاة ذلك، طلبت الإدارة الأميركية 67 مليار دولار لتغطية كلفة الحرب واحتياجات عسكرية عاجلة أخرى، فيما لم يكن الكونغرس قد أقر الطلب عند إعداد التقديرات. كما تسعى الإدارة إلى ميزانية دفاع سنوية تبلغ 1.5 تريليون دولار.
لكن الأرقام الحالية تظل تقديرية وليست حسابًا نهائيًا للكلفة. فقد أشار مكتب الميزانية إلى أن وزارة الدفاع لم تستجب لطلباته للحصول على معلومات إضافية، ولذلك تستند الحسابات إلى المعلومات المتاحة علنًا وإلى تقديرات المكتب نفسه، ما يترك مجالًا لتعديلها مع ظهور بيانات أكثر اكتمالًا.
الكلفة الأبعد: القدرة على التعويض
تكشف هذه الأرقام أن العبء الذي تفرضه الحرب لا يُقاس فقط بحجم الإنفاق المباشر. فالفجوة بين سرعة استهلاك الذخائر وسرعة إنتاج بدائل لها تضع القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على دعم عمليات طويلة الأمد، بالتزامن مع الاحتفاظ بمخزونات كافية لمواجهة أزمات أخرى.
وبذلك تتحول مسألة الاستدامة العسكرية تدريجيًا من سؤال يتعلق بقدرة الخزانة الأميركية على تمويل الحرب إلى سؤال أوسع حول قدرة المصانع وخطوط الإنتاج على تعويض ما تستهلكه العمليات بالسرعة المطلوبة. وإذا استمرت معدلات الإنفاق والاستهلاك الحالية، فقد تمتد التداعيات المالية والعسكرية للحرب سنوات بعد توقف العمليات نفسها.