"اتفاق أوسلو خطر على الأمن القومي الإسرائيلي" شعار غالبية يهود لعالم وتحالف نتنياهو وأطفال الشوارع السياسية في حينه بن غفير وسموتريتش.

ماذا قالت صناديق الاقتراع الأمريكية لترامب؟ اختبار الداخل وحدود التغيير في السياسة الخارجية

ماذا قالت صناديق الاقتراع الأمريكية لترامب؟ اختبار الداخل وحدود التغيير في السياسة الخارجية

تاريخ النشر: 2026-11-04 | 14:20

حنين خالد خليل
حنين خالد خليل

لم تكن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية مجرد خسارة انتخابية عابرة للحزب الجمهوري، ولا مجرد فرصة أتيحت للديمقراطيين لاستعادة مواقعهم داخل الكونغرس، ما حدث في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026 يحمل دلالة سياسية أوسع؛ فالناخب الأمريكي، الذي منح دونالد ترامب فرصة العودة إلى البيت الأبيض قبل عامين، عاد ليضع حدودًا لهذه الثقة، ويعيد رسم جزء من المشهد السياسي الذي أراد الرئيس أن يظل خاضعًا لنفوذ حزبه.

فوز الديمقراطيين بمجلسي النواب والشيوخ لا يعني أن الأمريكيين اختاروا رئيسًا جديدًا، ولا أن ولاية ترامب وصلت إلى نهايتها السياسية، لكنه يعني أن العامين المتبقيين من رئاسته لن يكونا امتدادًا سهلًا للمرحلة السابقة، لقد تغيرت الجهة التي تملك الأغلبية التشريعية، وتغير معها ميزان القدرة على تمرير القرارات ومراقبة الإدارة ومحاسبتها.

 *والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: كيف خسر الجمهوريون؟ بل: ما الذي دفع قطاعات من الناخبين إلى إعادة النظر في خياراتهم، وما الذي يمكن أن يترتب على ذلك خارج حدود الولايات المتحدة؟* 


 *حين تتحول الانتخابات إلى رسالة اعتراض* 

من الصعب فصل هذه النتائج عن المناخ الذي سبقها، فالأمريكي الذي يواجه ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، ويتابع تداعيات الحرب مع إيران، لا ينظر بالضرورة إلى السياسة الخارجية باعتبارها ملفًا بعيدًا عن حياته اليومية؛ فالحروب، حتى عندما تُقدَّم باعتبارها قرارات تتعلق بالأمن القومي، تترك آثارها داخل المجتمع، سواء من خلال الأعباء الاقتصادية أو الانقسام السياسي أو التساؤلات حول جدوى الانخراط العسكري وتكاليفه.
وهنا تبرز إحدى النقاط المهمة في قراءة الانتخابات: لم يعد كافيًا أن تطرح الإدارة أهدافها السياسية والأمنية، بل أصبحت مطالبة بتفسير كلفة هذه الأهداف على المواطن الأمريكي، ومدى ارتباطها بأولوياته الفعلية.

لقد تعامل ترامب مع الانتخابات باعتبارها اختبارًا لشعبيته، بل دعا أنصاره إلى التصويت وكأنه هو نفسه على ورقة الاقتراع، وبذلك أصبحت النتائج إلى حد كبير، تقييمًا لأداء إدارته، لا مجرد منافسة بين مرشحي الحزبين، وتشير النتائج الأولية إلى أن الاستياء من الأوضاع الاقتصادية والحرب والفساد كان من أبرز العوامل التي دفعت الناخبين نحو معاقبة الحزب الحاكم، لكن لا ينبغي المبالغة في تفسير هذه الرسالة؛ فالتصويت ضد الحزب الحاكم لا يعني بالضرورة أن المجتمع الأمريكي تبنّى رؤية سياسية جديدة بكل تفاصيلها؛ فقد يكون الناخب قد رفض أداء الإدارة، أو اعترض على كلفة قراراتها، دون أن يكون قد منح الديمقراطيين تفويضًا مفتوحًا لتنفيذ برنامجهم، وهذا فارق مهم بين خسارة انتخابية تعكس الاستياء، وتحول سياسي عميق يعيد تشكيل توجهات المجتمع.

 *ترامب أمام كونغرس مختلف* 

الأثر المباشر للنتائج سيظهر في العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، فخلال العامين الماضيين، استفاد ترامب من وجود أغلبية جمهورية في المجلسين، الأمر الذي أتاح لإدارته مساحة أوسع لتمرير التشريعات وتثبيت التعيينات والمضي في أجندتها السياسية.
أما الآن، فسيكون عليه التعامل مع أغلبية ديمقراطية تمتلك أدوات تشريعية ورقابية مهمة، وسيكون بمقدور الديمقراطيين فتح تحقيقات في أداء الإدارة، واستدعاء المسؤولين، ومراجعة ملفات الإنفاق والسياسات العامة، فضلًا عن استخدام نفوذهم في مجلس الشيوخ للتأثير في مسار التعيينات والمصادقة عليها.
ومع ذلك، فإن هذه النتيجة لا تعني شلل الإدارة الأمريكية، ولا تمنح الديمقراطيين القدرة المطلقة على فرض أجندتهم، فالرئيس لا يزال يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة، كما أن حق النقض الرئاسي، وطبيعة الإجراءات التشريعية في مجلس الشيوخ، يضعان حدودًا أمام قدرة الأغلبية الجديدة على تحويل كل مواقفها إلى قوانين نافذة.
نحن إذن أمام مرحلة من التوازن المضطرب بين مؤسسات الحكم، قد تتسع فيها المواجهة السياسية، وتصبح فيها القرارات الكبرى أكثر ارتباطًا بالمساومات والتجاذبات الحزبية.
من الداخل الأمريكي إلى حسابات السياسة الخارجية
لكن أهمية ما جرى لا تتوقف عند حدود واشنطن، فالولايات المتحدة ليست دولة تتخذ قراراتها الخارجية بمعزل عن توازناتها الداخلية، والكونغرس، بما يملكه من صلاحيات تشريعية ومالية ورقابية، يمثل أحد الأطراف المؤثرة في تحديد مسارات السياسة الخارجية.

ومن هنا، فإن خسارة الجمهوريين للأغلبية تفتح المجال أمام مراجعة أكثر حدة لبعض قرارات الإدارة، خصوصًا تلك المرتبطة بالإنفاق العسكري، والمساعدات الخارجية، وإدارة الصراعات الدولية، وقد تصبح قدرة ترامب على تمرير بعض خياراته أقل سهولة، وإن لم يفقد صلاحياته الأساسية في إدارة العلاقات الخارجية والقيادة التنفيذية.
غير أن المسألة الأكثر تعقيدًا تتعلق بطبيعة التغيير المتوقع، *فهل يؤدي انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين إلى مراجعة حقيقية لأولويات السياسة الأمريكية، أم أن الخلاف سيظل محصورًا في طريقة إدارة الملفات، دون المساس بالمرتكزات الاستراتيجية التي تحكمها؟* 

إن السياسة الخارجية الأمريكية لا تتغير بمجرد تغير الحزب المسيطر على الكونغرس؛ فهي نتاج تداخل المصالح الاقتصادية والأمنية، والتحالفات الدولية، وحسابات النفوذ، ومراكز التأثير داخل النظام السياسي، ولذلك، فإن قراءة نتائج الانتخابات من زاوية التنافس الحزبي وحده قد تقود إلى استنتاجات متسرعة.

 *فلسطين: الاختبار الذي لا تكفي فيه لغة المعارضة* 

بالنسبة للفلسطينيين، لا تكمن أهمية هذه الانتخابات في معرفة الحزب الذي سيحظى بأغلبية المقاعد، بقدر ما تكمن في معرفة ما إذا كان هذا التحول قادرًا على إحداث فرق في السياسات التي ساهمت في استمرار معاناتهم.
لقد شهد المجتمع الأمريكي خلال السنوات الأخيرة نقاشًا متزايدًا حول الدعم الأمريكي لإسرائيل، والحرب على غزة، وحدود المسؤولية الأمريكية عن النتائج الإنسانية والسياسية المترتبة عليها، كما ظهرت داخل الحزب الديمقراطي أصوات أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مهمة لمراقبة مدى قدرة هذه الأصوات على التأثير في القرار السياسي.
لكن من الضروري ألا نخلط بين ارتفاع مستوى الانتقاد داخل الحزب الديمقراطي وبين حدوث تحول مؤسسي في موقفه من إسرائيل، فالمواقف النقدية مهما اتسعت، لا تتحول تلقائيًا إلى قرارات تتعلق بوقف المساعدات العسكرية أو تغيير طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.
 *ومن هنا، فإن فلسطين ستكون أحد الاختبارات الفعلية لمدى عمق التغير داخل المؤسسات الأمريكية، فهل ستستخدم الأغلبية الديمقراطية الجديدة أدواتها الرقابية والتشريعية لمراجعة الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل؟ وهل ستتجاوز حدود الاعتراض على أسلوب إدارة الحرب إلى مساءلة جوهر السياسة الأمريكية تجاه الاحتلال وحقوق الفلسطينيين؟* 

هذه الأسئلة أهم من الاحتفاء بمجرد خسارة الجمهوريين؛ لأن المعيار الذي ينبغي أن نقيس به أي تحول أمريكي هو أثره في السياسات والقرارات، لا في الخطابات والمواقف الانتخابية.


 *هل تغيرت واشنطن أم تغيرت موازينها فقط؟* 

ربما تكون المبالغة الأكبر في قراءة هذه الانتخابات هي التعامل معها باعتبارها بداية تحول مضمون في السياسة الأمريكية، فالتاريخ يقدم شواهد كثيرة على اختلاف الحزبين في الخطاب والأولويات، مع استمرار مساحات من التوافق بينهما في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي.
وهذا لا يعني أن التنافس الحزبي بلا قيمة، أو أن تغير الأغلبية لا يفتح فرصًا جديدة للتأثير والمساءلة؛ بل يعني أن هذه الفرص تحتاج إلى متابعة واختبار، وأن التحول الحقيقي لا يُقاس بعدد المقاعد التي انتقلت من حزب إلى آخر، وإنما بما ينتج عن ذلك من قرارات قابلة للملاحظة والقياس .
بالنسبة لترامب، تمثل النتائج قيدًا سياسيًا جديدًا على ما تبقى من ولايته، وبالنسبة للديمقراطيين، فإنها تنقلهم من موقع المعارضة إلى موقع المسؤولية عن ممارسة الرقابة وتقديم البدائل، أما بالنسبة للعالم، فالأمر يتوقف على ما إذا كانت هذه التحولات الداخلية ستنعكس على سلوك الولايات المتحدة الخارجي، أم ستبقى محكومة بالثوابت ذاتها. 


في النهاية، لم تمنح صناديق الاقتراع الأمريكية العالم إجابة نهائية عن مستقبل السياسة الأمريكية، لكنها أعادت طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: إلى أي مدى تستطيع الانتخابات تغيير السياسات، لا مجرد تغيير من يتولى إدارتها؟
 *وبالنسبة لفلسطين تحديدًا، لن يكون السؤال: هل خسر ترامب؟ بل: هل ستتغير السياسات التي منحت الاحتلال مظلة الحماية والدعم، أم أن التغيير سيظل محصورًا في موازين القوى داخل واشنطن؟*

×
أخبار
محللون إسرائيليون يحذرون من تدهور مكانة إسرائيل عقب قرار ترامب وقف المساعدات الأمنية عبري: نتائج انتخابات الكونغرس ضربة لمكانة إسرائيل في أمريكا بعد 156 سنة..حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب الأمريكي يناير المقبل سلام يحذر من "جر لبنان إلى مغامرة عبثية" ويؤكد حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,618 شهيدا اغتيال رابين..فرح الفاشية باغتيال محاولة صناعة سلام! طائرات تزويد بالوقود أمريكية تحلق في أجواء منطقة الشرق الأوسط والخليج صفعة لنتنياهو والشاباك..لجنة الانتخابات: لا دليل على المساس بنزاهة الاقتراع إندبندنت: 3 سيناريوهات لحرب إيران.. اتفاق أم قصف واسع أم ضربة نووية؟ عبدول السيد يعلن فوزه بمقعد الشيوخ عن ولاية ميشيغان الديمقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ الأميركي رسميا..الديمقراطيون يفوزون بمجلس النواب الأمريكي بأغلبية عريضة وترامب:سأقبل النتائج تقرير : تركيا تتطلع إلى جنوب لبنان وحزب الله يرحب بزيارة مرتقبة لبلال أردوغان الجليل: كرمئيل تعلن فتح الملاجئ العامة استعدادًا لتصعيد محتمل مع إيران زيني يرفض تسليم أدلة التحقيق في «التأثير الأجنبي» للشرطة ويحاول الالتفاف على المستشارة القضائية رئيس الشاباك يطالب بالتحقيق مع الطيبي وعباس وأبو شحادة "على الشبهة" لوكاشينكو يقترح ترامب أمينا عاما للأمم المتحدة لتحريك المستنقعات..ويستحق نوبل للسلام اتصالات مصرية مكثفة لمنع انفجار المنطقة شملت إيران والسعودية  7 تهديدات بوجود قنابل تستهدف مطارات أوروبية واستنفار أمني واسع معاريف: لدى آيزنكوت «ورقة جوكر» لتشكيل الحكومة ونتنياهو يخشى السيناريو الأسوأ لا أحد يملك خطة لتراجع أمريكا: تداعيات تداعي الهيمنة على واشنطن والعالم عبري: هل "اشترى" نتنياهو دعم ترامب السياسي بالتنازل عن 7.5 مليارات دولار من المساعدات الأمنية؟ غياب الدور الأمريكي: قادة المنطقة وأوروبا يتحركون لتشكيل تحالف أمني بمعزل عن واشنطن الموقف من إسرائيل يقسم الناخبين اليهود في تكساس بين تالاريكو وباكستون الحكومة الفلسطينية تحذّّر من تفاقم المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع دخول فصل الشتاء الداخلية اليمنية: 21 خبيراً أجنبياً من الحرس الثوري وحزب الله يديرون عمليات الحوثيين واشنطن تبلغ الوسيط القطري موافقتها على المقترح المقدم لإنهاء المواجهة مع إيران لجنة الانتخابات الإسرائيلية توّبخ نتنياهو لادعائه «سرقة» الانتخابات وسط مخاوف من أزمة دستورية تحذيرات من غرق أكثر من 1000 موقع ومخيم للنازحين في غزة مع اقتراب الشتاء بلير يزور إسرائيل لبحث المأزق السياسي وملف غزة في ظل الجمود

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط