تاريخ النشر: 2026-10-18 | 23:00
تاريخ النشر: 2026-10-18 | 23:00
تل أبيب: كشف المحلل العسكري الأول في صحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هرئيل، خلال ندوة نظمتها الصحيفة في نيويورك، عن الآليات التي مكّنت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من النجاة السياسية والاستمرار حتى نهاية ولايته الحكومية كاملة رغم كارثة السابع من أكتوبر، مشيراً في الوقت ذاته إلى تحقيق الوزير بتسلئيل سموتريتش "انتصاراً حاسماً" في مشروع السيطرة على الضفة الغربية.
وأوضح هرئيل، في الندوة التي أدارها يشاي هالبر تحت عنوان "انتخابان... لحظة مفصلية واحدة" بمشاركة مراسلة الشؤون العربية والفلسطينية نغم زبيدات، أن نجاة نتنياهو تعود لكونه "أفضل مُحارض انتخابي"، إضافة إلى غياب مفهوم "المساءلة" في الثقافة السياسية العبرية، واستخدامه منظومة دعاية رقمية تُعرف بـ"آلة السموم" تعمل عبر حسابات وهمية وصحفيين لتحويل المسؤولية عن إخفاقات أكتوبر إلى أطراف أخرى، لافتاً إلى أن البقاء السياسي بالنسبة لنتنياهو تحول إلى مسألة شخصية مرتهنة بمحاكمته الجنائية.
وعلى الصعيد الميداني، وصف هرئيل الوضع القائم بـ"حرب بلا نهاية" استمرت لثلاث سنوات، يسيطر خلالها الجيش الإسرائيلي على 62% من قطاع غزة إلى جانب أجزاء من جنوب لبنان وسوريا، وذلك دون وجود أي أفق سياسي أو دبلوماسي. واعتبر هرئيل أن شعار "الانتصار الحاسم" الذي يرفعه نتنياهو لم يتحقق عملياً، مشيراً إلى استنزاف جنود الاحتياط الذين يخدمون نحو 100 يوم سنوياً، ومؤكداً أن الإدارة الإسرائيلية أهدرت فرصاً للتتوصل لتفاهمات في لبنان وسوريا بسبب رغبة نتنياهو في استمرار الحرب لأسباب سياسية داخلية.
وفيم يتعلق بالضفة الغربية، بيّن هرئيل أن الحكومة الإسرائيلية تفوّض ملف الأراضي والمستوطنات فعلياً للوزير بتسلئيل سموتريتش، واصفاً إياه بـ"الوزير الأنجح" في الحكومة لكونه ينفذ خطة "الانتصار الحاسم" التي طرحها عام 2017. وأضاف أن سموتريتش يدعم حركة استيطانية عنيفة تضم مئات الشبان المتشددين ("تلة الشبيبة") الذين يقدّر الشاباك عددهم بأكثر من ألف عنصر، ويموّل إنشاء مئات البؤر الاستيطانية تحت مسمى "مزارع"، مما أدى إلى تهجير مجتمعات بدوية وفلسطينية كاملة بهدف تفكيك السلطة الفلسطينية واستعادة السيطرة على منطقتي (A) و(B).
وفي هذا السياق، كشف هرئيل عن موقف لافت للسفير الأمريكي هاكابي، المعنون بتأييده للاستيطان، حيث أعرب مؤخراً عن انزعاجه من تصاعد الاعتداءات الاستيطانية واصفاً إياها بـ"الإرهاب اليهودي". غير أن الصحفية نغم زبيدات أكدت، بناءً على زيارتها لقرية ترمسعيا، أن السكان لا يعولون على هذه التصريحات أو على أي تغيير في حال قدوم حكومة إسرائيلية بديلة.
وتطرقت الندوة إلى السجال حول سلوك الجيش الإسرائيلي؛ حيث أشار هرئيل وزبيدات إلى أن الهجوم والتحقيقات في إسرائيل تستهدف عادةً الجهات أو الأفلام الوثائقية التي تكشف الحقائق بدلاً من محاسبة مرتكبي المخالفات من الجنود. كما ربط هرئيل تصاعد العنف في الضفة بتغير ديموغرافي داخل المؤسسة العسكرية ونمو تيار "القوميين الدينيين" بين الضباط، إلى جانب تراجع الانضباط وقواعد الاشتباك مع طول فترة الحرب.
وفيما يخص الداخل الفلسطيني ومشاركة الأحزاب العربية في الكنيست، أوضحت زبيدات أن المواطنين العرب يظلون محط شك دائم بالولاء بغض النظر عن مشاركتهم السياسية، لافتة إلى المساعي المتكررة لشطب الأحزاب العربية والتي أدت لانسحاب بعضها. واختُتمت الندوة بتأكيد المتحدثين على ضبابية المشهد ومستقبل حل الدولتين في ظل التسارع الاستيطاني وقيود الحركة المفرضة على الفلسطينيين مقابل حرية عناصر الاستيطان.