تاريخ النشر: 2026-10-18 | 21:46
تاريخ النشر: 2026-10-18 | 21:46
تل أبيب: كشف تقرير صحفي تحليلي أعده الكاتب عوديد يارون ونشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، عن تحول منصات "البودكاست" إلى الساحة الرئيسية للدعاية الانتخابية في إسرائيل قبيل الاستحقاق الانتخابي المقرر في 27 أكتوبر الجاري، مشيراً إلى بروز ظاهرة "البودكاست الزائف" (Fauxcasts) التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسياسته في بناء إعلام موازٍ لتفادي المساءلة الصحفية التقليدية.
واستعرض التقرير شواهد بارزة لتشابه المواد الدعائية بالبرامج الحوارية؛ من بينها مقطع فيديو نشره الإعلامي اليميني ينون مغال لنتنياهو في أغسطس وُصف بأنه مقتطف من "بودكاست أورن زوزل" دون أن تُنشر الحلقة الكاملة لاحقاً، إضافة إلى فيديو آخر حذر فيه نتنياهو تركيا من التمركز العسكري في سوريا، وتبين أنه صُوّر في استوديو دعاية حزبي وكان المحاور فيه مستشاره الإعلامي طوباز لوك.
وأفاد التقرير بأن اهتمام السياسيين بالإعلام الرقمي جاء عقب مسح أجرته شركة "مدغام" عام 2024 لصالح هيئة تنظيم البث، أظهر أن نحو نصف الإسرائيليين يستمعون للبودكاست بانتظام، مع تضاعف عدد المنصات الناطقة بالعبرية منذ انتخابات 2022.
وأوضحت المراسلة السياسية لموقع "زمان يسرائيل"، تال شنايدر، أن السياسيين يستلهمون التجربة الأمريكية لاستخلاص المزايا التالية:
الوصول المباشر وتحديد الجمهور: إمكانية مخاطبة الشرائح المستهدفة بعناية عبر اختيار المحاورين، على غرار ظهور ترامب وهاريس في برامج موجهة.
الأجواء المريحة والجانب الإنساني: توفير بيئة حوار هادئة تركز على الجانب الشخصي للضيف وتتجنب الأسئلة المحرجة حول السياسات والإخفاقات.
المساحة الزمنية والأثر الصحفي: منح الضيف وقتاً كافياً يمتد من 45 دقيقة إلى ساعة أو أكثر، مما ينتج تصريحات عفوية تحصد عناوين صحفية بديلة لبرامج التلفزيون.
من جهته، وصف رآن ليفي، أحد رواد صناعة البودكاست في إسرائيل، هذا المجال بـ "الغرب المتوحش" في ظل غياب البيانات الأكاديمية والرسمية الكاملة حول نسب الاستماع الحقيقية للبودكاستات التي ينتجها الهواة مقارنة بالمنصات الكبرى.
وبيّن التقرير تنوع المنصات والتوجهات السياسية للمحاورين والضيوف عشية الانتخابات:
"شومير ساف" (تقديم غادي طاوب): منصة يمينية تدعم نتنياهو (تضم أكثر من 60 ألف مشترك)، استضافت نتنياهو وإيتمار بن غفير.
"عال هَمَشماعوت" (تقديم تمير دورتال): برنامج يميني أطلق حملة ضد الطواقم الطبية العربية بشعار "من لا يؤتمن على بندقية لا يؤتمن على حقنة".
برامج الحوار الإنساني وموضوع "الثكل": مثل بودكاست هيئة البث "كان" (تقديم شير روفين) الذي سجل حلقة مع غادي أيزنكوت حول فقدان ابنه غال في غزة، وبودكاست آفي حاروش الذي استضاف أيزنكوت ونتنياهو.
المنصات متعددة الأطياف والحزبية: مثل بودكاست صفحة "بوش" على إنستغرام، وبودكاست نداف بيري، وياسمين لوكاتس، إضافة لبودكاست حزب "ياشار" الذي ركز على استضافة مرشحي قائمة أيزنكوت.
كما أشار التقرير إلى ظهور نتنياهو مع الكوميدي بن بن باروخ، وآفي شوشان، ودشّن بودكاست الصحفي شارون غال، في منافسة شرسة بين المحاورين لإجراء مقابلات معه بعد سنوات من مقاطعته للإعلام التقليدي.
وكشفت "هآرتس" عن دور رجل الأعمال آفي غروس، المقرّب من نتنياهو، في استثمار الملايين لتأسيس شركة الإنتاج "NVP"، والتي أطلقت 8 بودكاستات جديدة لمؤيدي الحكومة، شملت بودكاست لإيدو نتنياهو (شقيق رئيس الوزراء)، وشوش بدروسيان (المتحدثة السابقة باسمه)، إضافة لعلامات من القناة 14 الموالية لليكود، دون الإفصاح عن مصدر إنتاجها الحزبي.
وأرجعت البروفيسورة عنات بن دافيد (الجامعة المفتوحة) وآية يدلين (جامعة بار إيلان) نجاح هذه المحاولات إلى ثغرة تشريعية؛ إذ ينظم القانون الإسرائيلي الدعاية عبر "الغناء وعروض الأفلام وإشعال المشاعل" دون التطرق للبودكاست والمحتوى الرقمي، مما يساهم في تآكل المهنية الصحفية وتحويل الخطاب السياسي إلى شحنات عاطفية تؤثر على قرارات الناخبين.
وأكد التقرير أن مقاطع الفيديو القصيرة المقتطعة من البودكاستات والمرفوعة على منصتي "تيك توك" و"إنستغرام" أصبحت المحرك الفعلي للحملات الانتخابية، محققة انتشاراً يفوق الحلقات الكاملة بعشرات الألاف:
مقطع بن غفير في بودكاست غادي طاوب: حصلت الحلقة الكاملة على 53 ألف مشاهدة على يوتيوب، بينما حصد المقطع القصير—الذي تباهى فيه بحرمان الأسرى الفلسطينيين من الامتيازات قائلاً "لا إعادة تأهيل للإرهابيين"—أكثر من 890 ألف مشاهدة.
مقطع أيزنكوت في بودكاست شير روفين: حققت الحلقة 12 ألف مشاهدة على يوتيوب، في حين تجاوز المقطع القصير—الذي رد فيه حول زيارة العائلات الثكلى بقوله "ربما كنت سأصمت أكثر"—نصف مليون مشاهدة.
نموذج صفحة "بوش": أوضح مؤسسها إيتسيك فرازان أن البودكاست يمثل مادة خام لمقاطع التواصل الاجتماعي، وسط كشف الصحيفة عن تلقي الصفحة أموالاً من وزراء مقابل تغطية إيجابية.
ولفت التقرير في ختامه إلى أن نتنياهو كان قد جرب تقديم بودكاست خاص به في يونيو 2022 أثناء وجوده في المعارضة (استضاف فيه مستشاره آفي سمحون والإعلامي إيريل سيغال)، قبل أن يتخلى عنه عقب عودته لرئاسة الحكومة، ليعيد استخدام الفكرة مجدداً كأداة موجهة ومصممة بدقة في الحملة الانتخابية الحالية.