تاريخ النشر: 2026-10-18 | 18:39
تاريخ النشر: 2026-10-18 | 18:39
واشنطن: نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقال رأي للكاتب والمحلل فريد زكريا، خَصّصه للرد على الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام الأكروبوليس في أثينا. وتناول زكريا التباين الفكري والفلسفي بشأن طبيعة الاستثنائية الغربية، معتبراً أن الرؤية التي قدمها روبيو تختزل الحضارة الغربية في مفاهيم القوة والهيمنة بدلاً من قيم العقل والكونية والنقد الذاتي.
استعرض المقال الرؤية الفكرية التي طرحها وزير الخارجية الأمريكي في أثينا:
الاحتفاء بالقوة والقومية: ركز روبيو في خطابه على إحياء ما وصفه بـ«نار الشغف والقوة الشجاعة والكبرياء»، معتبراً أن تراجع الغرب يعود إلى خجله من طموحه الحضاري وجذوره القومية.
الانتقاد الليبرالي: اتفق زكريا مع ضرورة استعادة الثقة بالتقاليد الغربية، لكنه جادل بأن روبيو أخطأ في تحديد المكونات الحقيقية لعظمة الغرب بتغليبه القوة المادية على المنظومة الفكرية والقيمية.
فند المقال اطروحة روبيو عبر عقد مقارنات تاريخية وحضارية:
شيوع عناصر القوة المادية: أوضح زكريا أن صفات مثل الشجاعة العسكرية والتوسع والقوة الامبراطورية توفرت لدى حضارات وإمبراطوريات عديدة (كالمغول والفرس والعثمانيين والصين الإمبراطورية)، ولم تكن يوماً حكراً على الغرب.
الكونية والنقد الذاتي: اعتبر الكاتب أن التميز الحقيقي للغرب نبع من تطويره لأفكار ثورية حول الفلسفة، وحقوق الإنسان الكونية، وسيادة القانون، وإتاحة المساحة للنقد الذاتي الذي أدى لإلغاء العبودية وتطوير حقوق المرأة والأقليات.
الجاذبية الفكرية (نموذج الهند): استشهد المقال بالهند التي، رغم معاناتها من الاستعمار البريطاني، تبنت المؤسسات الديمقراطية البرلمانية وحق الاقتراع العام فور استقلالها، مما يثبت أن قوة الغرب الحقيقية تكمن في كونية أفكاره الجاذبة لجميع الشعوب.
خلص المقال إلى أن الصراع الفكري الراهن يعكس انقساماً داخلياً في واشنطن؛ بين تيار قومي حضاري يركز على صراع القوى العظمى، وتيار ليبرالي يرى في القيم الكونية والمؤسسات السياسية الشفافة الأداة الأنجع لإدامة النفوذ الدولي والتواصل مع باقي الحضارات.